الشيخ حسين المظاهري
73
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
عن أبي محمّد عليه السلام قال : الشّرك في النّاس اخفى من دبيب الّنمل على المسح الأسود في اللّيلة المظلمة . « 1 » ولكن رفع التكليف وأدائه ليس بصعبٍ إذ الإسلام سمحة سهلة وعفو اللَّه وفضله ورحمته أوسع من أن يكتب أو يقال بل إن يتصوّر وان يخطر ببال أحد والحمد للَّهربّ العالمين . التنبيه السادس : من عمل عملًا ثمّ رآه أحدٌ بعد فراغه عنه ، فسرّ بذلك ، فهل ذلك السّرور يفسد ذلك العمل كالرّياء بعد العمل أم لا ؟ يظهر من بعض الرّوايات أنّه لا يضرّ . منها : عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن الرّجل يعمل الشّيء من الخير فيراه انسان فيسرّه ذلك ؟ فقال : لا بأس ، ما من أحد إلّاو هو يحبّ ان يظهر له في النّاس الخير إذا لم يكن صنع ذلك لذلك . « 2 » ونظير ذلك السّرور باظهار أحدٍ خصاله الجميلة أو تعريفه بفعاله الحميدة ، أو اظهار الخير علانية لرفع التّهمة أو دفع المذمّة عنه ونحو ذلك . والإمام عليه السلام في هذه الرّواية الشّريفة القى كبرى كلّيّة ليُنطبق عليها جزئيّاتها وهي قوله عليه السلام : إذا لم يكن صنع ذلك لذلك . فالفرق بين الرّياء المبطل وغيره مستورٌ في هذه الكبرى الكلّيّة . ولكن لا تنس انّ الإمام عليه السلام القى تلك الكبرى الكلّيّة لبيان حكم عامّة النّاس لا لخواصّه الّذين لهم قدمٌ في السّير والسّلوك وإرادة الوصول إلى مقام اللّقاء بطىّ المنازل السّبعة لأنّ السالك عليه أن يترك هذه الوساوس والخواطر الشيطانيّة ، ليدركه نور اللَّه الّذي لا محيص عنه في سلوك السبيل .
--> ( 1 ) - / بحار الأنوار ، ج 69 ، ص 298 ، باب 116 ، ح 31 ( 2 ) - / الكافي ، ج 2 ، ص 297 ، باب الرّياء ، ح 18 ،